المحقق البحراني
153
الحدائق الناضرة
ليست بفريضة حتى يعاد من تركها الوضوء ، والألم يطهر مواضع الوضوء بتركها ، لأنه لا يكون قد تطهر تاركها . ورماه بالبعد جملة من تأخر عنه . وهو كذلك ، فإن اطلاق التسمية اللفظية على النية القلبية غير معروف ، وعروض النسيان لأصل النية - التي هي عبارة عن مطلق القصد إلى الفعل الذي لا يخلو عنه عاقل في فعل من أفعاله كما سيأتي ايضاحه - بعيدا جدا نعم يحتمل - كما ذكره بعض محدثي متأخري المتأخرين - أن يراد بالنية اخطار أن هذا العمل لله بالبال لئلا يصدر عنه على الغفلة ، ولا يبعد أن يصدق عليه التسمية ، لتضمنه اسم الله سبحانه . لكن فيه أنه وإن أمكن احتماله في أول مرة لكن الظاهر في الدفعة الثانية بعد أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالإعادة عدم إمكانه ، فإنه لم يقصد فيها سوى امتثال أمره ( صلى الله عليه وآله ) حيث إن أمره أمر الله تعالى وطاعته طاعته . واحتمل شيخنا صاحب رياض المسائل وحياض الدلائل تأويل كلام الشيخ أن مراده - بقوله : ( إن التسمية المنسية هي النية الواجبة . . الخ ) - إن التسمية لها فردان : ( أحدهما ) - مجرد اللفظ الذي لا يكون وسيلة إلى تحصيل القصد إلى الامتثال المسمى بالنية ، ولا ارتباط له بها ، كما هو الحاصل لمن له أدنى مسكة بعروة العقل . و ( ثانيها ) - اللفظ الذي يكون وسيلة إلى تحصيله بحيث لا يمكنه احكام النية إلا به ، كما نجده عيانا في بعض من ابتلى بالوسوسة في النية ، ولعل صدر الاسلام لما كان قريب العهد بالجاهلية ، بعيد الطبع عن قبول الأحكام الشرعية وتعقل الأمور الذهنية ، خصوصا الأعراب منهم ، حلى لهم اللابس بحلية الملبوس ، وجلى لهم مرآة المعقول بصورة المحسوس فأمروا بالتسمية اللفظية الدالة على قصد كون الفعل المشروع فيه باسمه ، ليحصل لهم الانتقال منها إلى المعنى التي هي النية القلبية ، لوجوب فهم المعنى من اللفظ لمن علم بالوضع انتهى . وهو معنى لطيف إلا أن ملاحظة الشيخ له في غاية البعد .